عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

75

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو البقاء : وقيل : « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » تكرير للأول ، و « ليزدادوا » هو المفعول الثاني ل « تحسبنّ » على قراءة التاء ، والتقدير : ولا تحسبنّ يا محمد إملاء الذين كفروا ليزدادوا إيمانا ، بل ليزدادوا إثما . ويروى عن بعض الصحابة أنه قرأها كذلك . قال شهاب الدين « 1 » : وفي هذا نظر ، من حيث إنه جعل « ليزدادوا » هو المفعول الثاني ، وقد تقدم أن لام « كي » لا تقع خبرا للمبتدأ ولا لنواسخه ، ولأن هذا إنما يتم له على تقدير فتح الثانية ، وقد تقدم أنّ أحدا لم ينقلها عن يحيى إلا الزمخشريّ والذي يقرأ « تحسبنّ » - بتاء الخطاب - لا يفتحها البتة . واللام في « ليزدادوا » فيها وجهان : أحدهما : أنها لام « كي » . والثاني : أنها لام الصّيرورة . قوله : « وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » في هذه الواو قولان : أحدهما : أنها للعطف . والثاني : أنها للحال ، وظاهر قول الزمخشريّ أنها للحال في قراءة يحيى بين وثّاب فقط ؛ فإنه قال : فإن قلت : ما معنى القراءة - يعني : قراء يحيى التي نقلها هو عنه ؟ قلت : معناه : ولا تحسبوا أن إملاءه لزيادة الإثم والتعذيب ، والواو للحال ، كأنه قيل : ليزدادوا إثما معدّا لهم عذاب مهين . قال أبو حيّان - بعد ما ذكر من إنكاره عليه نقل فتح الثانية عن يحيى كما تقدم - : « ولما قرّر في هذه القراءة أن المعنى على نهي الكافر أن يحسب أنما يملي اللّه لزيادة الإثم ، وأنه إنما يملي [ لزيادة ] الخير ، كان قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يدفع هذا التفسير ، فخرج ذلك على أن الواو للحال ، حتى يزول هذا التدافع الذي بين هذه القراءة ، وبين ظاهر آخر الآية . فصل [ في تفسير الآية ] فصل أصل « ليزدادوا » : ليزتادوا - بالتاء - لأنه افتعال من الزيادة ، ولكن تاء الافتعال تقلب دالا بعد ثلاثة أحرف - الزاي ، والذال ، والدال - نحو ادكروا والفعل هنا - متعدّ لواحد ، وكان - في الأصل - متعديا لاثنين ، - كقوله تعالى : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً [ البقرة : 10 ] ولكنه بالافتعال ينقص أبدا مفعولا ، فإن كان الفعل - قبل بنائه على « افتعل » للمطاوعة - متعديا لواحد ، صار قاصرا بعد المطاوعة ، نحو مددت الحبل فامتدّ ، وإن كان متعديا لاثنين صار - بعد الافتعال - متعديا لواحد ، كهذه الآية .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 269 .